الشيخ محمد الصادقي
309
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فقد يدرك الذين يريدون التدبر في حكمة اللّه في شرعته وكمال منهجه ودقة نظامه ، ويدركون اليوم ما لم يكن يدركه الذين واجهوا هذه النصوص زمن الوحي القرآني ، وأمامهم اليوم من واقع العالم المرير الشرير ما يصدق كل كلمة كلمة من التهديدة الكاملة ضد الربا تصديقا حيا مباشرا معاشرا خلفيّتها النكدة ، فحكم الربا - بحكمة منعها وأذان الحرب من اللّه ورسوله فيها - إنها من الملاحم القرآنية . فالبشرية الضالة المضللة التي تأكل الربا وتؤكلها تنصبّ عليها البلايا الساحقة والرزايا الماحقة من جراء النظام الربوي في أخلاقها وصحتها ودينها وكل اقتصادها ، فتتلقّى - حقا - حربا من اللّه ورسوله : « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . . » ! . لقد شاعت اليوم الاشتراكية والشيوعية وحلّقت على شطر عظيم من البشرية ، كما شاعت الرأسمالية ، وهما وليدان غير شرعيين لأكل المال بالباطل ، الذي يمثله - كأكثر تمثيل - الربا الطاغية الداعرة الدائرة البائرة ، المبيدة بين المجتمعات والأفراد . وهنا بين والد وما ولد من ثالوث النظام الربوي بولديه الرأسمالية والشيوعية ، نظام وسط هو الإسلام ، القاضي على ثالوث الظلم والفساد بنظامه الاقتصادي العادل المعدّل للبشرية . وهما لا يلتقيان في تصور ولا في أساس ولا في واقع ، كما لا يتوافقان في نتيجة . فمن الجوانب السلبية في الإقتصاد الإسلامي الخطر البالغ عن أكل المال بالباطل وإيكاله في مثلث :